عبد الناصر كعدان

211

الجراحة عند الزهراوي

الفصل التاسع والستون في الإخصاء يقول الزهراوي : " إن الإخصاء في شريعتنا محرم ولهذا كان ينبغي لي أن لا أذكره في كتابي هذا . وإنما ذكرته لوجهين أحدهما ليكون ذلك في علم الطبيب إذا سئل عنه وليعلم علاج من اعتراه ، والوجه الآخر أنا كثيرا ما نحتاج إلى إخصاء بعض الحيوان لمنافعنا كالحملان والتيوس والقطط ونحو ذلك من الحيوان ، فأقول إن الإخصاء يكون على ضربين إما بالرض وإما بالشق والقطع ، فالذي يكون بالرض فطريق عمله أنا نجلس الحيوان في ماء حار حتى تسترخي أنثياه وتلين وتتدلى ثم ترضها بيدك حتى تنحل ولا تتبين عند اللمس ، وأما الإخصاء بالشق والقطع فينبغي أن تمسك الحيوان وتعصر جلدة خصاه باليد اليسرى ثم تربط المعاليق وتشق على كل بيضة شقا واحدا حتى إذا برزت البيضتان فاقطعهما بعد أن تسلخهما ولا تترك عليهما من الصفاقات شيئا غير الصفاق الرقيق الذي يكون على الأوعية ، وهذا الضرب شيئا من الإخصاء خير من الذي يكون بالرض لأن الرض ربما بقي من الأنثيين شيئا فاشتهى الحيوان الجماع ، ثم تعالج الجرح حتى يبرأ « 1 » " . المناقشة : قد يكون الزهراوي هو الطبيب العربي الوحيد الذي تكلم على موضوع الإخصاء وطريقة إجرائه ، فالرازي وابن سينا لم يتكلما عن هذا الموضوع . في حين أن البيطريين العرب قد تكلموا على هذه الحالة ، وأفاضوا في وصفها وطريقة إجرائها على الحيوانات . والزهراوي في هذا الفصل يشير باختصار إلى طريقتين يمكن من خلالهما أن تتم عملية الإحصاء ، الطريقة الأولى رضية وهي غير مضمونة النتائج ، في حين أن الطريقة الأخرى جراحية وذات نتائج أكثر دقة .

--> ( 1 ) Albucasis , p . 453 .